أبي بكر جابر الجزائري
478
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ساعة ثم يحول بينهم هول الموقف ، وقوله تعالى قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ « 1 » وَما كانُوا مُهْتَدِينَ يخبر تعالى أن الذين كذبوا بالبعث الآخر والحساب والجزاء الأخروي فلم يرجوا لقاء اللّه فيعملوا بمحابه وترك مساخطه قد خسروا في ذلك اليوم أنفسهم وأهليهم في جهنم ، وقوله وَما كانُوا مُهْتَدِينَ أي في حياتهم حيث انتهوا إلى خسران وعذاب أليم . وقوله تعالى وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ « 2 » أي إن أريناك بعض الذي نعدهم من العذاب في الدنيا فذاك ، أو نتوفينك قبل ذلك فعلى كل حال مرجعهم إلينا جميعا بعد موتهم ، فنحاسبهم ونجازيهم بحسب سلوكهم في الدنيا الخير بالخير والشر بمثله ، وقوله تعالى ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ « 3 » تقرير وتأكيد لمجازاتهم يوم القيامة لأن علم اللّه تعالى بأعمالهم وشهادته عليها كاف في وجوب تعذيبهم . وقوله تعالى وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي ولكل أمة من الأمم رسول أرسل إليها وبلغها فأطاع من أطاع وعصى من عصى فإذا جاء رسولها في عرصات القيامة قضي بينهم أي حوسبوا أو جوزوا بالقسط أي بالعدل وهم لا يظلمون بنقص حسنات المحسنين ولا بزيادة سيئات المسيئين . وقوله تعالى وَيَقُولُونَ أي المشركون للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، مَتى هذَا الْوَعْدُ « 4 » أي بالعذاب يوم القيامة . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يقولون هذا استعجالا للعذاب لأنهم لا يؤمنون به . والجواب في الآية التالية . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير مبدأ المعاد والدار الآخرة . 2 - الإعلان عن خسران منكري البعث يوم القيامة .
--> ( 1 ) أي : يوم العرض عليه بين الخلائق . ( 2 ) وإما أصلها إن الشرطية وما الزائدة لتقوية الكلام و بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ هو عذاب الدنيا كما هو إظهار الدين ونصرته صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 3 ) أي : بعد وفاتك ، فاللّه عزّ وجل خليفتك فيهم وسوف يجزيهم بحسب كسبهم خيرا وشرا . ( 4 ) أي : متى العذاب ، أو متى القيامة التي يعدنا بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .