أبي بكر جابر الجزائري

471

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : مِنْ شُرَكائِكُمْ « 1 » : جمع شريك وهو من أشركوه في عبادة اللّه تعالى . مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ : أي ينشئ الإنسان والحيوان أول ما ينشئه فذلك بدء خلقه . فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ : أي كيف تصرفون عن الحق بعد معرفته . أَمَّنْ لا يَهِدِّي : أي لا يهتدي . كَيْفَ تَحْكُمُونَ : أي هذا الحكم الفاسد وهو اتباع من لا يصح اتباعه لأنه لا يهدي . معنى الآيات : ما زال السياق في حجاج المشركين لبيان الحق لهم ودعوتهم إلى اتباعه فيقول تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قل لهؤلاء المشركين قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ « 2 » مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ؟ أي هل يوجد من بين آلهتكم التي تعبدونها من يبدأ خلق إنسان من العدم ثم يميته ، ثم يعيده ؟ وجوابهم معروف وهو لا يوجد إذا فكيف تؤفكون أي تصرفون عن الحق بعد معرفته والإقرار به ؟ وقل لهم أيضا قُلْ هَلْ مِنْ « 3 » شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أي يوجد من آلهتكم من يهدي إلى الحق ؟ والجواب لا يوجد لأنها لا تتكلم ولا تعلم إذا فقل لهم اللّه يهدي إلى الحق أي بواسطة نبيه ووحيه وآياته . وقل لهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى « 4 » الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى « 5 » والجواب معروف الذي يهدي إلى الحق أحق بأن يتبع ممن لا يهتدي إلا أن يهدى ، إذا لم لا تتقون

--> ( 1 ) أي : آلهتكم ومعبوداتكم من الأصنام والأوثان . ( 2 ) يقول لهم : هَلْ على جهة التوبيخ والتقرير ، فإن أجابوك فذاك وإلّا فقل اللّه يبدأ الخلق . ( 3 ) هذا الاستفهام كالأول للتوبيخ والتقرير فإن أجابوا فذاك المطلوب وإن لم يجيبوا فأجب أنت بقولك : اللّه يبدأ الخلق . ( 4 ) هذا الاستفهام كسابقيه للتوبيخ والتقرير ثم إقامة الحجة . ( 5 ) في : أَمَّنْ لا يَهِدِّي قراءات منها : ( لا يهدي ) ، بالتخفيف . ( لا يهدّي ) بتشديد الدال ، وفتح الهاء وهي قراءة ورش ، و ( لا يهدي ) بكسر الهاء ، وتشديد الدال وهي قراءة حفص .