أبي بكر جابر الجزائري

472

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

اللّه فتوحدوه وتؤمنوا برسوله وكتابه فتهتدوا ، وتتركوا آلهتكم التي لا تهدي إلى الحق ؟ فَما لَكُمْ أي أيّ شيء ثبت لديكم في ترك عبادة اللّه لعبادة غيره من هذه الأوثان ، كَيْفَ تَحْكُمُونَ أي حكم هذا تحكمون به وهو اتباع من لا يهدي وترك عبادة من يهدي إلى الحق . وقوله تعالى وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا « 1 » أي أن أكثر هؤلاء المشركين لا يتبعون في عبادة أصنامهم إلا الظن فلا يقين عندهم في أنها حقا آلهة تستحق العبادة ، إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً أي إن الظن لا يكفي عن العلم ولا يغني عنه أي شيء من الإغناء ، والمطلوب في العقيدة العلم لا الظن . « 2 » وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ هذه الجملة تحمل الوعيد الشديد لهم على إصرارهم على الباطل وعنادهم على الحق فسيجزيهم بذلك الجزاء المناسب لظلمهم وعنادهم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير التوحيد بإبطال الآلهة المزعومة حيث اعترف عابدوها بأنها لا تبدأ خلقا ولا تعيده بعد موته ، ولا تهدي إلى الحق ، واللّه يبدأ الخلق ثم يعيده ويهدي إلى الحق . 2 - إبطال الأحكام الفاسدة وعدم إقرارها ووجوب تصحيحها . 3 - لا يقبل الظن في العقائد بل لا بد من العلم اليقيني فيها . 4 - كراهية القول بالظن والعمل به وفي الحديث ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 39 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 )

--> ( 1 ) في الآية دليل على أن عابدي غير اللّه تعالى ليسوا سواء في الاعتقاد الباعث لهم على عبادتها بل أكثرهم لا يتبعون في عبادتها إلا مجرّد الظن ، والبعض الآخر القليل لا اعتقاد لهم إلا اتباع غيرهم وتقليد سواهم من رؤسائهم ، وأهل الكلمة فيهم ، فكلا الفريقين هالك . ( 2 ) الظن يطلق على مراتب الإدراك ، فيطلق على الاعتقاد الجازم الذي لا شك فيه كقوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ويطلق على الاعتقاد المشكوك فيه كقول قوم نوح لنوح : وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ويطلق على الاعتقاد المخطئ كآية : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وحديث : ( فإن الظن أكذب الحديث ) .