أبي بكر جابر الجزائري
431
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ : أي يسألون اللّه تعالى لهم المغفرة . أُولِي قُرْبى : أصحاب قرابة كالأبوّة والبنوّة والأخوة . مَوْعِدَةٍ : أي وعد وعده به . تَبَرَّأَ مِنْهُ : أي قال : إني برئ منك . لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ : الأواه : كثير الدعاء والشكوى إلى اللّه تعالى والحليم الذي لا يغضب ولا يؤاخذ بالذنب . ما يَتَّقُونَ : أي ما يتقون اللّه تعالى فيه فلا يفعلوه أو لا يتركوه . مِنْ وَلِيٍّ : الولي من يتولى أمرك فيحفظك ويعينك . معنى الآيات : لما مات أبو طالب « 1 » على الشرك بعد أن عرض عليه الرسول كلمة التوحيد ( لا إله إلا اللّه ) فأبى أن يقولها وقال هو على ملة عبد المطلب قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأستغفرنّ لك ما لم أنه عن ذلك ، واستغفر بعض المؤمنين أيضا لأقربائهم الذين ماتوا على الشرك ، أنزل اللّه تعالى قوله ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ إذ ماتوا على الشرك ومن مات على الشرك قضى اللّه تعالى بأنه في النار أي ما صح ولا انبغى « 2 » للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا أي ما صح
--> ( 1 ) روى مسلم أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد عنده أبا جهل وعبد اللّه بن أبي أمية فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يا عم قل ( لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أمية يا أبا طالب : أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما تكلم به : هو على ملّة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أما واللّه لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ) . ( 2 ) فإن قيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم أحد ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) وهو طلب مغفرة ، وطلب المغفرة هو الاستغفار . فالجواب : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ما قاله على سبيل الحكاية لا غير . إذ ذكر البخاري أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر نبيا قبله شجه قومه فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخبر عنه بأنّه قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .