أبي بكر جابر الجزائري
432
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ولا انبغى استغفارهم . ولما قال بعض إن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك قال تعالى جوابا وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ وهي قوله : سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا لكنه عليه السّلام لما تبين له أن أباه عدو لله أي مات على الشرك تبرأ منه ولم يستغفر له ، وقوله إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ « 1 » تعليل لمواعدة إبراهيم أباه بالاستغفار له لأن إبراهيم كان كثير الدعاء والتضرع والتأسف والتحسر فلذا واعد أباه بالاستغفار له وقوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ هذه الآية نزلت ردا على تساؤلات الذين قالوا متندمين لقد كنا استغفرنا لأقاربنا المشركين فخافوا فأخبرهم تعالى أنه ليس من شأنه تعالى أن يضل قوما بعد إذ هداهم إلى الصراط المستقيم حتى يبين لهم ما يتقون وأنتم استغفرتم لأقربائكم قبل أن يبين لكم أنه حرام . ولكن إذا أراد اللّه أن يضل قوما بين « 2 » لهم ما يجب أن يتقوه فيه فإذا لم يتقوه أضلهم . وقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فلا يضل إلا من يستحق الضلال كما أنه يهدي من يستحق الهداية وذلك لعلمه بكل شيء وقوله تعالى لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خلقا وملكا وتصرفا فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء يحيي ويميت يحيي بالإيمان ويميت بالكفر ويحيى الأموات ويميت الأحياء لكامل قدرته وعظيم سلطانه وقوله وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أي ليس لكم من يتولاكم إذا تخلى عنكم وليس لكم من ينصركم إذا خذلكم فلذا وجبت طاعته والاتكال عليه ، وحرم الالتفات إلى غيره من سائر خلقه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - حرمة الاستغفار لمن مات على الشرك لأن اللّه لا يغفر أن يشرك به فلذا لا يطلب منه شيء أخبر أنه لا يفعله . 2 - وجوب الوفاء بالوعود والعهود .
--> ( 1 ) ذكروا لكملة أواه عشرة تأويلات وما ذكر في التفسير أولى بها كلها ولو قلنا إن الأواه كثير قول : أوّاه تأسفا وتحسرا وشفقة ورحمة لكان أولى بدلالة اللفظ عليه . ( 2 ) شاهد هذا قوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ : فإنه يأمرهم أولا وينهاهم فإن لم يمتثلوا استحقوا العذاب .