أبي بكر جابر الجزائري
327
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
هم لا يصبرون على القتال لأنهم يقاتلون لأجل حياتهم فقط فإذا خافوا عنها تركوا القتال طلبا للحياة زيادة على ذلك أنهم جهال لا يعرفون أساليب الحرب ولا وسائلها الناجعة بخلاف المؤمنين فإنهم علماء ، علماء بكل شيء هذا هو المفروض ، وإن ضعف الإيمان ضعف تبعا له الفقه والعلم وحل الجهل والضعف كما هو مشاهد اليوم في المسلمين وقوله تعالى الْآنَ خَفَّفَ « 1 » اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً « 2 » فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ الآن بعد علمه تعالى بضعفكم حيث لا يقوى الواحد على قتال عشرة ، ولا العشرة على قتال مائة ولا المائة على قتال الألف خفف تعالى رحمة بكم ومنّة عليكم ، فنسخ « 3 » الحكم الأول بالثاني الذي هو قتال الواحد للإثنين ، والعشرة للعشرين والمائة للمائتين ، والألف للألفين ، ومفاده أن المؤمن لا يجوز له أن يفر من وجه اثنين ولكن يجوز له أن يفر إذا كانوا أكثر من اثنين وهكذا سائر النسب فالعشرة يحرم عليهم ان يفروا من عشرين ولكن يجوز لهم أن يفروا من ثلاثين أو أربعين مثلا . وهذا من باب رفع الحرج فقط وإلا فإنه يجوز للمؤمن ان يقاتل عشرة أو أكثر ، فقد قاتل ثلاثة آلاف صحابي يوم مؤتة مائة وخمسين ألفا من الروم والعرب المتنصرة وقوله تعالى بِإِذْنِ اللَّهِ أي بمعونته وتأييده إذ لا نصر بدون عون من اللّه تعالى وإذن ، وقوله وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ أي بالتأييد والنصر ، والصبر شرط في تأييد اللّه وعونه فمن لم يصبر على القتال فليس له على اللّه وعد في نصره وتأييده . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - لا كافي إلا اللّه تعالى ، ومن زعم أن هناك من يكفي سوى اللّه تعالى فقد أشرك . 2 - وجوب تحريض المؤمنين على الجهاد وحثهم عليه في كل زمان ومكان . 3 - حرمة هزيمة الواحد من الواحد والواحد من الاثنين ، ويجوز ما فوق ذلك .
--> ( 1 ) لما شق على المؤمنين ثبات العشرة للمائة والعشرين للمائتين وثبات المائة للألف ، خفّف اللّه تعالى عنهم وأنزل قوله : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ . . فرخّص للواحد أن يفر من أكثر من اثنين وهكذا إن شاء فإنه لا حرج . ( 2 ) قرئ ضعفا بفتح الضاد وضمها ، وقيل إن الفتح في ضعف العقول والضم في ضعف الأجسام ، والصحيح أنهما لغتان فصيحتان . ( 3 ) لا بأس أن يسمى هذا نسخا لأنه حكم جديد غاير الأوّل ويسمى تخفيفا وهو حسن أيضا .