أبي بكر جابر الجزائري

306

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

معنى الآية الكريمة : ما زال السياق في التنديد بالمشركين وأعمالهم الخاسرة يخبر تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم أهل مكة من زعماء قريش يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ في « 1 » حرب رسول اللّه والمؤمنين للصد عن الإسلام المعبر عنه بسبيل اللّه يقول تعالى فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً « 2 » أي ندامة شديدة لسوء العاقبة التي كانت لهم في بدر وأحد والخندق إذ أنفقوا على هذه الحملات الثلاث من الأموال ما اللّه به عليم ، ثم خابوا فيها وخسروا وبالتالي غلبوا وانتهى سلطانهم الكافر وفتح اللّه على رسوله والمؤمنين مكة وقوله تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا أي من مات منهم على الكفر إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ أي يجمعون ، وعلة هذا الجمع أن يميز اللّه تعالى الخبيث من الطيب فالطيبون وهم المؤمنون الصالحون يعبرون الصراط إلى الجنة دار النعيم ، وأما الخبيث وهم فريق المشركين فيجعل بعضه إلى بعض فيركمه جميعا كوما واحدا فيجعله في جهنم . وقوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ إشارة إلى الذين أنفقوا أموالهم للصد عن سبيل اللّه وماتوا على الكفر فحشروا إلى جهنم وجعل بعضهم إلى بعض ثم صيروا كوما واحدا ثم جعلوا في نار جهنم هم الخاسرون بحق حيث خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم وكل شيء وأمسوا في قعر جهنم مبلسين والعياذ بالله من الخسران المبين . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - كل نفقة ينفقها العبد للصد عن سبيل اللّه بأي وجه من الوجوه تكون عليه حسرة عظيمة يوم القيامة . 2 - كل كافر خبيث وكل مؤمن طيب . 3 - صدق وعد اللّه تعالى لرسوله والمؤمنين بهزيمة المشركين وغلبتهم وحسرتهم على ما أنفقوا في حرب الإسلام وضياع ذلك كله وخيبتهم فيه .

--> ( 1 ) لمّا هزمت قريش في بدر قام أبو سفيان بحملة جمع فيها الأموال لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والانتقام لمن مات من صناديد قريش فجمع المال وشنّ حرب أحد إلّا أنه خاب وخسر كما أخبر تعالى : ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون . ( 2 ) والآية يدخل فيها المطعمون ببدر إذ كانوا اثني عشر رجلا فكان الواحد منهم يطعم جيش قريش عشرة من الإبل يوميا طيلة ما هم في بدر ، فخابوا في نفقاتهم وهلكوا .