أبي بكر جابر الجزائري
307
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 38 إلى 40 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) شرح الكلمات : إِنْ يَنْتَهُوا : عن الكفر بالله ورسوله وحرب الرسول والمؤمنين . ما قَدْ سَلَفَ : أي مضى من ذنوبهم من الشرك وحرب الرسول والمؤمنين . مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ : في إهلاك الظالمين . لا تَكُونَ فِتْنَةٌ : أي شرك بالله واضطهاد وتعذيب في سبيل اللّه . وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ : أي حتى لا يعبد غير اللّه . مَوْلاكُمْ : متولي أمركم بالنصر والتأييد . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في بيان الإجراءات الواجب اتخاذها إزاء الكافرين فيقول تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » مبلغا عنا إِنْ يَنْتَهُوا أي عن الشرك والكفر والعصيان وترك حرب الإسلام وأهله يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ يغفر اللّه لهم ما قد مضى « 2 » من ذنوبهم العظام وهي الشرك والظلم ، وهذا وعد صدق ممن لا يخلف الوعد سبحانه وتعالى . وَإِنْ يَعُودُوا إلى الظلم والاضطهاد والحرب فسوف يحل بهم ما حل بالأمم السابقة قبلهم لما ظلموا فكذبوا الرسل وآذوا المؤمنين وهو معنى قوله تعالى فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ
--> ( 1 ) نزلت في أبي سفيان ورجاله المشركين في مكة قبل الفتح . ( 2 ) في الصحيح : ( الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة تجبّ ما قبلها ) .