أبي بكر جابر الجزائري

280

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها : أي اخترعتها واختلقتها من نفسك وأتيتنا بها . هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ : أي هذا القرآن حجج وبراهين وأدلة على ما جئت به وأدعوكم إليه فهو أقوى حجة من الآية التي تطالبون بها . فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا : أي اطلبوا سماعه وتكلفوا له ، وانصتوا عند ذلك أي اسكتوا حتى تسمعوا سماعا ينفعكم . وَخِيفَةً : أي خوفا . بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ : الغدو : أول النهار ، والآصال : أواخره . مِنَ الْغافِلِينَ : أي عن ذكر اللّه تعالى . إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ : أي الملائكة . يُسَبِّحُونَهُ : ينزهونه بألسنهم بنحو سبحان اللّه وبحمده . معنى الآيات : ما زال السياق في توجيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتعليمه الرد على المشركين خصومه فقال تعالى عن المشركين من أهل مكة وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ يا رسولنا بِآيَةٍ « 1 » كما طلبوا قالُوا لك لَوْ لا أي هلا اجْتَبَيْتَها أي اخترعتها وأنشأتها من نفسك ما دام ربك لم يعطها قل لهم إنما أنا عبد اللّه ورسوله لا أفتات عليه و إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي وهذا القرآن الذي يوحى إلي بصائر « 2 » من حجج وبراهين على صدق دعواي وإثبات رسالتي ،

--> ( 1 ) وجائز أن يكون المراد من الآية : آية قرآنية يمدحهم فيها ويمدح أصنامهم ولولا هنا أداة تحضيض مثل هلّا ولا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا . ( 2 ) البصائر : جمع بصيرة وهي ما به يتضح الحق ، وفي هذا تنويه بشأن القرآن العظيم وأنه : أعظم من الآيات أي : الخوارق التي يطالبون بها في الدلالة على الحق الذي ضلّوا عنه .