أبي بكر جابر الجزائري
281
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وصحة ما أدعوكم إليه من الإيمان والتوحيد وترك الشرك والمعاصي ، فهلا آمنتم واتبعتم أم الآية الواحدة تؤمنون عليها والآيات الكثيرة لا تؤمنون عليها أين يذهب بعقولكم ؟ وعلى ذكر بيان حجج القرآن وأنواره أمر اللّه تعالى عباده المؤمنين إذا قرئ عليهم القرآن أن يستمعوا وينصتوا وسواء كان يوم الجمعة على المنبر أو كان في غير ذلك « 1 » فقال تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ أي تكلفوا السماع وتعمدوه وَأَنْصِتُوا بترك الكلام لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي رجاء أن ينالكم من هدى القرآن رحمته فتهتدوا وترحموا لأن القرآن هدى ورحمة للمؤمنين . ثم أمر تعالى رسوله وأمته تابعة له في هذا الكمال فقال تعالى وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ أي سرا تَضَرُّعاً أي تذللا وخشوعا ، وَخِيفَةً « 2 » أي وخوفا وخشية وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ وهو السر بأن يسمع نفسه فقط أو من يليه لا غير وقوله بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ أي أوائل النهار وأواخره ، ونهاه عن ترك الذكر وهو الغفلة فقال وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ وذكر له تسبيح « 3 » الملائكة وعبادتهم ليتأسى بهم ، فيواصل العبادة والذكر ليل نهار فقال إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ وهم الملائكة في الملكوت الأعلى لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ أي طاعته بما كلفهم به ووظفهم فيه وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ « 4 » فتأس بهم ولا تكن من الغافلين . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - القرآن أكبر آية بل هو أعظم من كل الآيات التي أعطيها الرسل عليهم السّلام . 2 - وجوب الإنصات عند تلاوة القرآن وخاصة في خطبة الجمعة على المنبر وعند قراءة الإمام في الصلاة الجهرية .
--> ( 1 ) أي : كيومي العيدين مثلا ، وهذا الأمر بالاستماع والانصات للقرآن عام يشمل المشركين إذ كانوا يأمرون بعدم الاستماع إليه كما قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ . . . كما يشمل المؤمنين ، إذ سماع القرآن سبيل الهداية ، والإنصات : سماع مع عدم التكلم حال الاستماع . ( 2 ) الخيفة : أصلها خوفة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وهي مصدر خاف المرء يخاف خوفا وخيفة ومخافة فهو خائف . ( 3 ) تسبيح الملائكة معناه : تعظيمهم للّه تعالى وتنزيههم له عزّ وجلّ عن الشريك والولد . ( 4 ) صيغة المضارع في يُسَبِّحُونَهُ و يَسْجُدُونَ لحصر السجود في اللّه تعالى وعدم جوازه لغيره عزّ وجل .