أبي بكر جابر الجزائري

237

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : سَأَصْرِفُ : سأبعد . يَتَكَبَّرُونَ : يعلون ويترفعون فيمنعون الحقوق ويحتقرون الناس . سَبِيلَ الرُّشْدِ : طريق الحق القائم على الإيمان والتقوى . سَبِيلَ الغَيِّ : طريق الضلال القائم على الشرك والمعاصي . وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ : لا يلتفتون إليها ولا ينظرون فيها ولا يتفكرون فيما تدل عليه وتهدي إليه . حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ : فسدت فلا ينتفعون بها لأنها أعمال مشرك والشرك محبط للعمل . معنى الآيتين الكريمتين : هاتان الآيتان تحملان تعليلا صحيحا صائبا لكل انحراف وفساد وظلم وشر وقع في الأرض ويقع إلى نهاية هذه الحياة وهذا التعليل الصحيح هو التكذيب بآيات اللّه والغفلة عنها ، وسواء كان الحامل على التكذيب الكبر أو الظلم ، أو التقليد أو العناد ، إلا أن الكبر أقوى عوامل الصرف عن آيات اللّه تعالى لقوله عزّ وجل في مطلع الآية الأولى ( 146 ) سَأَصْرِفُ « 1 » عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ومن صرفه اللّه حسب سنته في صرف العباد لا يقبل ولا يرجع أبدا ، وقوله وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ « 2 » لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا هذا بيان لعامل من عوامل الصرف عن آيات اللّه . وهو أن يعرض على العبد سبيل الرشد فيرفضه ، ويرى سبيل الغي فيتبعه ويتخذه سبيلا ،

--> ( 1 ) قال قتادة : سأمنعهم فهم كتابي وقال سفيان : سأصرفهم عن الإيمان بها وذلك مجازاة لهم على تكبّرهم ، وما ذكرناه في التفسير لا يتنافى مع هذا . ( 2 ) الرُّشْدِ : ضد السفه والخيبة وقرئ بالضم وقرئ بفتح الراء والشين الرّشد ، وقرئ يروا بضم الياء .