أبي بكر جابر الجزائري
238
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وقوله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا التي جاءت بها رسلنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ غير مبالين بها ولا ملتفتين « 1 » إليها هذا هو التعليل الصحيح الذي نبهنا إليه فليتأمل ، وقوله تعالى في الآية الثانية ( 147 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا « 2 » وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ تقرير المراد به تأكيد خسران أولئك المصروفين عن آيات اللّه تعالى ، إذ أعمالهم لم تقم على أساس العدل والحق بل قامت على أساس الظلم والباطل فلذا هي باطلة من جهة فلا تكسبهم خيرا ، ومن جهة أخرى فهي أعمال سوء سوف يجزون بها سوءا في دار الجزاء وهو عذاب الجحيم ، ولذا قال تعالى هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون من السوء ، وعدالة اللّه تعالى أن من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان سنة اللّه تعالى في صرف العباد عن آيات اللّه حتى يهلكوا كما هلك فرعون وآله . 2 - من أقوى عوامل الصرف عن آيات اللّه الكبر . 3 - التكذيب بآيات اللّه والغفلة عنها هما سبب كل ضلال وشر وظلم وفساد . 4 - بطلان كل عمل لم يسلك فيه صاحبه سبيل الرشد التي هي سبيل اللّه التي تحدد الآيات القرآنية وتبين معالمها ، وترفع أعلامها . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 148 إلى 149 ] وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 )
--> ( 1 ) مع ما تحمله من الوعد والوعيد ، وبيان الهدى والضلال ، والخير والشر والحق والباطل فغفلتهم الناشئة عن مرض قلوبهم بسبب الكبر والتكذيب هي التي حالت دون تذكرهم وتدبّرهم . ( 2 ) الآيات في الآية السابقة عامة في المعجزات الكونية في الأنفس والآفاق ، والتنزيلية القرآنية ، وفي هذه الآية المراد بها : القرآنية بقرينة التكذيب بها وبيوم القيامة .