أبي بكر جابر الجزائري

216

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

3 - تقرير مبدأ الصدق لدى الرسل عليهم السّلام 4 - ظهور آيتين لموسى العصا واليد . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 109 إلى 112 ] قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) شرح الكلمات : لَساحِرٌ عَلِيمٌ : أي ذو علم بالسحر خبير به ليس مجرد مدّع . مِنْ أَرْضِكُمْ : أي من بلادكم ليستولى عليها ويحكمكم . فَما ذا تَأْمُرُونَ : أي أشيروا بما ترون الصواب في حل هذا المشكل . أَرْجِهْ : أي أمهله وأخاه لا تعجل عليهما قبل اتخاذ ما يلزم من الاحتياطات . فِي الْمَدائِنِ : مدن المملكة الفرعونية . حاشِرِينَ : رجالا يجمعون السحرة الخبراء في فن السحر للمناظرة . معنى الآيات : ما زال السياق في تفصيل قصص موسى مع فرعون فبعد أن تقدم موسى بما طلب فرعون منه من الآية فأراه آية العصا ، واليد ، وشاهد الملأ من قوم فرعون الآيتين العظيمتين قالوا إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ وذلك لما بهرتهم الآيتان تحول العصا إلى حية عظيمة واليد بيضاء من غير سوء كالبرص بل بياضها عجب « 1 » حتى لكأنها فلقة قمر أي قطعة منه ، واتهموا موسى فورا بالسياسة وأنه يريد بهذا إخراجكم من بلادكم ليستولي عليها هو وقومه من بني إسرائيل ، وهنا تكلم فرعون وقال : فَما ذا تَأْمُرُونَ « 2 » أي بم تشيرون علي أيها الملأ والحال كما ذكرتم ؟ فأجابوه قائلين أَرْجِهْ « 3 » وَأَخاهُ أي أوقفهما عندك وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ « 4 »

--> ( 1 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان ليد موسى نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض . ( 2 ) يرى بعضهم أن المستفهم غير فرعون ، الصحيح أنه فرعون لانهزامه معنويا . ( 3 ) قرأ ورش : أرجه بإشباع كسرة الهاء ، وقرأ الجمهور أَرْجِهْ بإسكان الهاء ، وقرأ بعض بكسر الهاء بدون مدّ . ( 4 ) قيل هي صعيد مصر إذ هو مقرّ العلماء بالسحر ، والمدائن جمع مدينة وتجمع على مدن وأصل اشتقاقها من مدن بالمكان إذا أقام به .