أبي بكر جابر الجزائري

215

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

رسالته وأحقية دعوته . وقوله تعالى فَظَلَمُوا بِها « 1 » أي جحدوها ولم يعترفوا بها فكفروا بها وبذلك ظلموا أنفسهم بسبب كفرهم بها ، واستمروا على كفرهم وفسادهم حتى أهلكهم اللّه تعالى بإغراقهم ، ثم قال لرسوله فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أي دمارا وهلاكا وهي عاقبة كل مفسد في الأرض بالشرك والكفر والمعاصي . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 103 ) وأما الآيات بعدها فإنها في تفصيل أحداث هذا القصص العجيب . وأتى موسى فرعون وقال يا فِرْعَوْنُ « 2 » إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، حَقِيقٌ أي جدير وخليق بي أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ دالة على صدقي شاهدة بصحة ما أقول فَأَرْسِلْ « 3 » مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ لأذهب بهم إلى أرض الشام التي كتب اللّه لهم وقد كانت دار آبائهم . وهنا تكلم فرعون وطالب موسى بالآية التي ذكر أنه جاء بها فقال إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أي فيما تدعيه وتقول به وتدعوا إليه . وهنا ألقى موسى عصاه أي أمام فرعون المطالب بالآية فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ أي حية عظيمة تهتز أمام فرعون وملئه كأنها جان ، « 4 » هذه آية وزاده أخرى فأدخل يده في جيبه كما علمه ربه ونزعها فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ بيضاء بياضا غير معهود مثله في أيدي الناس . هذا ما تضمنته هذه الآيات الخمس في هذا السياق . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان سوء عاقبة المفسدين بالشرك والمعاصي . 2 - تذكير موسى فرعون بأسلوب لطيف بأنه ليس ربا بل هناك رب العالمين وهو اللّه رب موسى وهارون والناس أجمعين .

--> ( 1 ) فَظَلَمُوا بِها أي : ظلموا أنفسهم بالتكذيب بالآيات ، وجائز أن يكون ظلموا بسببها غيرهم ممن منعوهم من الإيمان بها إذ هدّدوهم بالقتل وجائز أن يضمّن الظلم هنا معنى الكفر أي كفروا بها وهو صحيح المعنى . ( 2 ) فرعون : علم جنس لمن يملك مصر في القديم ككسرى : لكل من يملك فارسا وقيصر : لكل من يملك الروم ونمرود : لمن ملك الكنعانيين ، والنجاشي : للأحباش ، وتبع ، لحمير ونداء موسى له بقوله يا فرعون : فيه نوع احترام ، إذ ناداه بعنوان الملك والسلطان . ( 3 ) الفاء تفريعية أي : ما بعدها متفرّع عمّا قبلها . ( 4 ) الجانّ : هنا حية أكحل العينين تسكن البيوت لا تؤذى كثيرة التقلّب والاهتزاز .