أبي بكر جابر الجزائري

200

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

البلاد ليلا قبل حلول العذاب بالقوم فخرجوا ، وما إن غادروا المنطقة حتى جعل اللّه تعالى عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجين فأهلكوا أجمعين . وقوله تعالى في ختام هذا القصص فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ فإنه خطاب عام لكل من يسمع هذا القصص ليعتبر به حيث شاهد عاقبة المجرمين دمارا كاملا وعذابا أليما . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - شدة قبح جريمة اللواط . 2 - أول من عرف هذه الجريمة القذرة هم قوم لوط « 1 » عليه السّلام . 3 - الإسراف وعدم الاعتدال في الأقوال والأفعال يتولد عنه كل شر وفساد . 4 - الكفر والإجرام يحل رابطة الأخوة والقرابة بين أصحابه والبرءاء منه . 5 - من أتى هذه الفاحشة من المحصنين يرجم « 2 » بالحجارة حتى الموت . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 85 إلى 87 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 )

--> ( 1 ) روي أنّ إبليس هو الذي علّمهم إيّاها في نفسه بعد أن تشكّل بشكل إنسان . ( 2 ) الجمهور على أن من أتى هذه الفاحشة من الذكران البالغين أنه يقتل وغير البالغ يضرب ، وخالف أبو حنيفة الجمهور وقال بعدم القتل واكتفى بالتعزير وهو محجوج بعمل الصحابة فقد أحرقوا من عمل عمل قوم لوط على عهد أبي بكر بإجماع رأي الصحابة على ذلك لحديث أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) وعند الترمذي : ( أحصنا أو لم يحصنا ) واختلف في الفاعل في البهيمة هل يقتل أو يعزّر ؟ فالراجح : القتل لحديث : ( من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه ) .