أبي بكر جابر الجزائري

180

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

تَأْوِيلَهُ : تأويل ما جاء في الكتاب من وعد ووعيد أي عاقبة ما أنذروا به . وَضَلَّ عَنْهُمْ : أي ذهب ولم يعثروا عليه . فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : هي الأحد إلى الجمعة . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ : يغطي كل واحد منهما الآخر عند مجيئه . حَثِيثاً : سريعا بلا انقطاع . مُسَخَّراتٍ : مذللات . أَلا : أداة استفتاح وتنبيه ( بمنزلة ألو للهاتف ) . لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ : أي له المخلوقات والتصرف فيها وحده لا شريك له . تَبارَكَ : أي عظمت قدرته ، وجلت عن الحصر خيراته وبركاته . الْعالَمِينَ : كل ما سوى اللّه تعالى فهو عالم أي علامة على خالقه وإلهه الحق . معنى الآيات : بعد ذلك العرض لأحوال الناس يوم القيامة ومشاهد النعيم والجحيم أخبر تعالى أنه جاء قريشا لأجل هدايتهم بكتاب عظيم هو القرآن الكريم وفصّله تفصيلا فبيّن التوحيد ودلائله ، والشرك وعوامله ، والطاعة وآثارها الحسنة والمعصية وآثارها السيئة في الحال والمآل وجعل الكتاب هدى أي هاديا ورحمة يهتدي به المؤمنون وبه يرحمون . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 52 ) وهي قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ « 1 » هُدىً وَرَحْمَةً « 2 » لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وأما الآية الثانية ( 53 ) فقد استبطأ الحق تعالى فيها إيمان أهل مكة الذين جاءهم بالكتاب المفصّل المبيّن فقال : هَلْ يَنْظُرُونَ أي ما ينظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ أي عاقبة ما أخبر به القرآن من القيامة وأهوالها ، والنّار وعذابها ، وعندئذ يؤمنون ، وهل ينفع يومئذ الإيمان ؟ وها هم أولاء يقولون يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ وينكشف الغطاء عما وعد به ، يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ أي قبل وقوعه ، وذلك في الحياة الدنيا ، نسوه فلم يعملوا بما ينجيهم فيه من العذاب يقولون : قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ اعترفوا بما

--> ( 1 ) أي : منا به فلم يقع فيه سهو ولا غلط وحاشاه تعالى أن يسهو أو يغلط . ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً منصوبان على الحال ، ويصح فيهما الرفع والخفض فالرفع على الابتداء أي : هو هدى ورحمة ، والخفض على النعت لكتاب أي : ذي هداية ورحمة ، وخص المؤمنون بالهدى والرحمة لأنهم أحياء ، وأمّا الكافرون فهم أموات .