الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

53

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ - إلى قوله تعالى - لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 1 » . * س 3 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 4 إلى 6 ] قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 6 ) [ سورة الممتحنة : 4 - 6 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم ضرب سبحانه لهم إبراهيم مثلا في ترك موالاة الكفار ، فقال : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أي اقتداء حسن فِي إِبْراهِيمَ خليل اللّه وَالَّذِينَ مَعَهُ ممن آمن به واتبعه . وقيل : الذين معه من الأنبياء ، إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ الكفار إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ فلا نواليكم وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي وبراء من الأصنام التي تعبدونها . ويجوز أن يكون مِمَّا مصدرية ، فيكون المعنى : ومن عبادتكم الأصنام كَفَرْنا بِكُمْ أي يقولون لهم : جحدنا دينكم ، وأنكرنا معبودكم وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً فلا يكون بيننا وبينكم موالاة في الدين حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ أي تصدقوا بوحدانية اللّه ، وإخلاص التوحيد والعبادة له . قال الفراء : يقول اللّه تعالى أفلا تأتسي يا حاطب بإبراهيم وقومه ، فتبرأ من أهلك كما

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 361 .