الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
523
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
من [ أهل ] فلسطين على الباقر عليه السّلام فسألوه عن مسائل ، فأجابهم ، ثم سألوه عن الصمد ، فقال : تفسيره فيه : الصمد خمسة أحرف ، فالألف دليل على إنيته ، وهو قوله عزّ وجلّ : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 1 » ، وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس . واللام دليل على إلهيته بأنه [ هو ] اللّه ، والألف واللام مدغمان ، لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة ، دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ، ولا تقع في لسان واصف ولا أذن سامع ، لأن تفسير الإله : هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم ، لا ، بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة ، دليل على أن اللّه سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه . كما أن لام الصمد لا تتبيّن ، ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكر العبد في ماهية البارىء وكفيته ، أله فيه وتحير ، ولم تحط فكرته بشيء يتصور له ، لأنه عزّ وجلّ خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه تثبت له أنه عزّ وجلّ خالقهم ، ومركب أرواحهم في أجسادهم . وأما الصاد فدليل على أنه عزّ وجلّ صادق ، وقوله صدق وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق . وأما الميم فدليل على ملكه ، وأنه الملك الحق ، لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه . وأما الدال فدليل على دوام ملكه ، وأنه عزّ وجلّ دائم ، تعالى عن الكون
--> ( 1 ) آل عمران : 18 .