الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

524

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

والزوال ، بل هو عزّ وجلّ يكون الكائنات ، الذي كان بتكونه كل كائن . ثم قال عليه السّلام : لو وجدت لعلمي الذي أتاني اللّه عز وجل حملة ، لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من الصّمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السّلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإن بين الجوانح مني علما جمّا ، هاه هاه ألا أجد من يحمله ، ألا وإني عليكم من اللّه الحجة البالغة ، فلا تتولوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور . ثم قال الباقر عليه السّلام : الحمد للّه الذي منّ علينا ووفقنا لعبادة الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنبنا عبادة الأوثان ، حمدا سرمدا وشكرا واصبا ، وقوله عزّ وجلّ : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ يقول : لم يلد عزّ وجل فيكون له ولد يرثه ملكه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ، ولم يكن له كفوا أحد فيضاده في سلطانه » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم القمي : في معنى السورة : قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ : كان سبب نزولها أن اليهود جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : ما نسب ربك ؟ فأنزل اللّه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ومعنى قوله أحد : أحديّ النعت . كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نور لا ظلام فيه ، وعلم لا جهل فيه » ، وقوله : الصَّمَدُ أي الذي لا مدخل فيه ، وقوله : لَمْ يَلِدْ أي لم يحدث وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، قال : لا له كفؤ ولا شبيه ولا شريك ولا ظهير ولا معين « 2 » .

--> ( 1 ) التوحيد : ص 92 ، ح 6 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 448 .