الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

522

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وأشكالا وأزواجا ، وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند « 1 » . وقال علي بن الحسين عليه السّلام : « إن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السّلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فلا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه ولا تتكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار . وإن اللّه سبحانه وتعالى قد فسر الصمد ، فقال : اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ثم فسره فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعب منه البدوات كالسنة والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف ، وَلَمْ يُولَدْ لم يتولد من شيء ، ولم يخرج من شيء ، كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشئ من الشيء ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتميز من القلب ، وكالنار من الحجر ، لا ، بل هو اللّه الصمد الذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشىء الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا أحد » « 2 » . وقال وهب بن وهب القرشي : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : « قدم وفد

--> ( 1 ) التوحيد : ص 90 ، ح 4 . ( 2 ) التوحيد : ص 90 ، ح 5 .