الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

52

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة الممتحنة : 1 - 3 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، ولفظ الآية عامّ ، ومعناه خاص ، وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة ، وكان عياله بمكّة ، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فصاروا إلى عيال حاطب ، وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألونه عن خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهل يريد أن يغزو مكة ، فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك ، فكتب إليهم حاطب : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد ذلك ، ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفيّة ، فوضعته في قرنها « 1 » ومرّت ، فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بذلك . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السّلام والزّبير بن العوام في طلبها فلحقاها ، فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : « أين الكتاب ؟ » فقالت : ما معي شيء ، ففتّشاها فلم يجدا معها شيئا ، فقال الزبير : ما نرى معها شيئا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللّه ما كذبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا كذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جبرئيل عليه السّلام ، ولا كذب جبرئيل على اللّه جل ثناؤه ، واللّه لتظهرن الكتاب أو لأوردن رأسك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقالت : تنحّيا حتى أخرجه ، فأخرجت الكتاب من قرونها ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السّلام وجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا حاطب ما هذا ؟ » فقال حاطب : واللّه - يا رسول اللّه - ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت ، وإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه حقا ، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنع قريش إليهم فأحببت أن أجازي قريشا بحسن معاشرتهم ، فأنزل اللّه جل ثناؤه على

--> ( 1 ) القرن : ذؤابة المرأة ، يقال : لها قرون طوال ، أي ذوائب ، والخصلة من الشعر . « أقرب الموارد - قرن - ج 2 ، ص 992 » .