الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
361
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، إلى قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ وهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ، الأول والثاني ومن تبعهما كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ « 1 » برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى آخر السورة فيهما » « 2 » . أقول : رَحِيقٍ مَخْتُومٍ : إنّه ليس كشراب أهل الدنيا الشيطاني ، بما يحمل من خبث دافع إلى المعاصي والجنون ، بل هو شراب طاهر ذكي العقول ويدب النشاط والصفاء في شاربه . « والرحيق » - كما اعتبره أكثر المفسرين - : هو الشراب الخالص الذي لا يشوبه أيّ غشى أو تلوث . و « مختوم » : إشارة إلى أنّه أصلي ويحمل كل صفاته المميزة عن غيره من الأشربة ولا يجاريه شراب قط ، وهذا بحدّ ذاته تأكيد آخر على خلوص الشراب وطهارته . وقال الطبرسي : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يصدأ القلب ، فإذا ذكرته بآلاء اللّه انجلى عنه » « 3 » . وقال المفيد في ( الاختصاص ) : عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإن أذنب وثنى خرج من تلك النكتة سواد ، فإن تمادى في الذنوب اتسع ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » « 4 » . وقال الحسين بن فضال : سألت الرضا عليه السّلام ، عن قول اللّه عزّ وجلّ :
--> ( 1 ) المطففين : 29 - 30 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 410 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 689 . ( 4 ) الاختصاص : ص 243 .