الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

362

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عن عباده ، ولكنه يعني أنهم عن ثواب ربهم محجوبون » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إن اللّه خلقنا من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت مما خلقنا منه » . ثم تلا قوله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ إلى قوله : يشهده المقربون يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ . قال : « ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من ترك الخمر لغير اللّه ، سقاه اللّه من الرحيق المختوم » . قال : يا بن رسول اللّه ، من تركه لغير اللّه ؟ قال : « نعم ، صيانة لنفسه » . وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ، قال : فيما ذكرنا من الثواب الذي يطلبه المؤمنون وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ وهو مصدر سنّمه إذا رفعه ، لأنه أرفع شراب أهل الجنة ، أو لأنه يأتيهم من فوق . قال : أشرف شراب أهل الجنة يأتيهم من عالي تسنيم ، وهي عين يشرب بها المقرّبون ، والمقرّبون : آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . يقول اللّه عزّ وجلّ : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وعلي بن أبي طالب وذرّياتهم تلحق بهم ، يقول اللّه عزّ وجلّ : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 4 » ، والمقرّبون يشربون من تسنيم بحتا صرفا « 5 » ، وسائر

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 125 ، ح 19 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 411 . ( 3 ) الواقعة : 10 - 11 . ( 4 ) الطور : 21 . ( 5 ) البحت والصرف : أي الخالص غير الممزوج .