الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
32
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو المقدام : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « هذه الآية نزلت فينا خاصة ، فما كان للّه وللرسول فهو لنا ، ونحن ذو القربى ، ونحن المساكين ، لا تذهب مسكنتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبدا ، ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل اللّه إلا بنا ، والأمر كله لنا » « 1 » . 2 - أقول : ثم يستعرض سبحانه فلسفة هذا التقسيم الدقيق بقوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ . وقد ذكر قسم من المفسرين سببا لنزول هذه الجملة بشكل خاص ، وهو أن مجموعة من زعماء المسلمين قد جاءوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد واقعة بني النضير ، وقالوا له : خذ المنتخب وربع هذه الغنائم ، ودع الباقي لنا نقتسمه بيننا ، كما كان ذلك في زمن الجاهلية . فنزلت الآية أعلاه تحذرهم من عدم تداول هذه الأموال بين الأغنياء فقط . و دُولَةً بفتح الدال وضمها بمعنى واحد ، بالرغم من أن البعض قد وضع فرقا بين الاثنين حيث ذكروا أن ( دولة ) بفتح الدال تعني الأموال ، أما بضمها فتعني الحرب والمقام ، أو أنهم اعتبروا الأول اسم مصدر ، والثاني مصدر ، وعلى كل حال فإن لها أصلا مشتركا مع مادة تداول بمعنى التعامل من يد إلى أخرى . 3 - قال أبو إسحاق النحوي : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسمعته يقول : « إن اللّه عزّ وجلّ أدب نبيه على محبته ، فقال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » ثم فوّض إليه فقال عزّ وجلّ : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 677 ، ح 2 . ( 2 ) القلم : 4 .