الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
294
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فأصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح « 1 » ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ، ثم أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرص ، وصلى علي عليه السّلام المغرب مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم أتى إلى منزله ، فلما وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي عليه السّلام إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أنا يتيم من يتامى المسلمين ، أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه على موائد الجنّة ، فوضع علي عليه السّلام اللّقمة من يده ، ثم قال : فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * من يرحم اليوم هو الرحيم موعده في جنّة النعيم * حرّمها اللّه على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * تهوي به النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : فسوف أعطيه ولا أبالي * وأؤثر اللّه على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال في كربلا يقتل باغتيال * للقاتل الويل مع الوبال تهوي به النار إلى سفال * كبوله « 2 » زادت على الأكبال ثم عمدت فأعطت جميع ما على الخوان ، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح ، فأصبحوا صياما ، وعمدت فاطمة عليها السّلام فغزلت الثلث الباقي من الصوف ، وطحنت الصاع الباقي وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل
--> ( 1 ) أي الماء الذي لم يخالطه شيء . « لسان العرب : ج 2 ، ص 561 » . ( 2 ) الكبول : جمع كبل وهو القيد .