الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

295

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

واحد منهم قرص ، وصلى علي عليه السّلام [ المغرب ] مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أتى منزله ، فقرب إليه الخوان ، فجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي عليه السّلام إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ! فوضع علي عليه السّلام اللّقمة من يده ، ثم قال : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود قد جاءك الأسير ليس يهتد * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأطعمي من غير من أنكد فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت « 1 » كفي مع الذراع شبلاي واللّه هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل « 2 » الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه ، وباتوا جياعا ، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء » . قال شعيب في حديثه : وأقبل علي عليه السّلام بالحسن والحسين عليهما السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهما قال : « يا أبا الحسن ، شدّ ما يسوءني ما أرى بكم ، انطلق إلى ابنتي فاطمة » فانطلقوا [ إليها ] وهي في محرابها ، قد لصق بطنها بظهرها من

--> ( 1 ) أي تقرّحت وتشققت . ( 2 ) رجل عبل الذراعين ، أي ضخمهما . « لسان العرب : ج 11 ، ص 420 » .