الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
262
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
3 - قال الشيخ الطبرسي : فَتابَ عَلَيْكُمْ بأن جعله تطوعا ، ولم يجعله فرضا . وقيل : معناه فلم يلزمكم إثما ، كما لا يلزم التائب أي رفع التبعة فيه ، كرفع التبعة عن التائب . وقيل : فتاب عليكم أي فخفف عليكم . فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ الآن يعني في صلاة الليل ، عن أكثر المفسرين ، وأجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله قُمِ اللَّيْلَ هو القيام إلى الصلاة ، إلا أبا مسلم فإنه قال : أراد القيام لقراءة القرآن ، لا غير . وقيل : معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة ، وعبر عن الصلاة بالقرآن ، لأنها تتضمنه . ومن قال : إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة ، فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب ، لأنه لو وجبت القراءة ، لوجب الحفظ . وقال بعضهم : هو محمول على الوجوب ، لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن ، وما فيه من دلائل التوحيد ، وإرسال الرسل ، ولا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها . ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة ، فقال سعيد بن جبير : خمسون آية . وقال ابن عباس : مائة آية ، وعن الحسن قال : من قرأ مائة آية في ليلة ، لم يحاجه القرآن . وقال كعب : من قرأ مائة آية في ليلة ، كتب من القانتين . وقال السدي : مائتا آية . وقال جويبر : ثلث القرآن لأن اللّه يسره على عباده ، والظاهر أن معنى ما تيسر مقدار ما أردتم وأحببتم . عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وذلك يقتضي التخفيف عنكم وَآخَرُونَ أي ومنكم قوم آخرون يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أي يسافرون للتجارة ، وطلب الأرباح ، وَآخَرُونَ أي ومنكم قوم آخرون يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وروي عن الرضا عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جده عليه السّلام قال : ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب ، وصفاء السر وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بحدودها التي أوجبها اللّه عليكم وَآتُوا الزَّكاةَ