الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

239

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

من جنّ نصيبين ، والثمان من بني عمرو بن عامر من الأحجة ، منهم شضاه ، ومضاه ، والهملكان ، والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهضب ، وعمرو ، وهم الذين يقول اللّه تبارك وتعالى اسمه فيهم : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ وهم التسعة ، فأقبل إليه الجنّ والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببطن النخل ، فاعتذروا بأنهم ظنّوا كما ظننتم أن لن يبعث اللّه أحدا ، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم ، فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحجّ والجهاد ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنهم قالوا على اللّه شططا ، وهذا أفضل ممّا أعطي سليمان ، سبحان من سخّرها لنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد أن كانت تتمرّد وتزعم أن للّه ولدا ، ولقد شمل مبعثه من الجن والإنس ما لا يحصى » « 1 » . 2 - أقول : قالت الجن بعد سماعهم للقرآن : يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً التعبير بالرشد تعبير واسع وجامع ويمكن أن يتخذ معاني كثيرة ، وهو الطريق المستقيم من دون اعوجاج ، وهو الضياء والوضوح الذي يوصل المتعلقين به إلى محل السعادة والكمال . 3 - قال علي بن إبراهيم القمي : قوله تعالى : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً : هو شيء قالته الجنّ بجهالة فلم يرضه اللّه منهم ، ومعنى جدّ ربنا ، أي بخت ربنا . قوله تعالى : وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً أي ظلما « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قول الجنّ : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا فقال : « شيء كذبه الجن فقصه اللّه كما قالوا » « 3 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم : قول الرجل :

--> ( 1 ) الاحتجاج : ص 222 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 388 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 388 .