الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
212
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الجواب / قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ، قال : الرّصاص الذائب والنّحاس كذلك تذوب السماء ، وقوله : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قال : لا ينفع « 1 » . أقول : وقوله : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ : ( العهن ) : مطلق الصوف المصبوغ ألوانا . نعم ، في مثل ذلك اليوم تتلاشى السماوات وتذوب ، وتتدكدك الجبال ثم تتناثر في الهواء كالصوف الذي يكون في مهبّ الريح ، وبما أنّ الجبال ذات ألوان مختلفة فإنها قد شبهت بالصوف المصبوغ بالألوان ، ثم يتحقق عالم جديد وحياة جديدة للبشرية بعد كلّ هذا الخراب . ثم قال علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : يُبَصَّرُونَهُمْ يقول : « يعرفونهم ثم لا يتساءلون ، قوله : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وهي أمّه التي ولدته » « 2 » . أقول : قوله : وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ . نعم ، إن عذاب اللّه شديد في ذلك اليوم المهول إلى حدّ يودّ الإنسان فيه أن يفدي أعزّته الذين قد عدّوا بأربعة مجاميع ، وهم : ( الأولاد ، عشيرته الأقربون ، الناصرون له ) قد افتدى بهم لخلاص نفسه ، وليس لحفظ أولئك بل إنه مستعد للافتداء بمن في الأرض جميعا لينجي نفسه ! . وقد قال بعض المفسرين بأنّ ثمّ في ثُمَّ يُنْجِيهِ تدل على أنهم يعلمون هذا الافتداء لا ينفع شيئا ، وأنه محال ( لأن ثم تأتي عادة في المسافة والبعد ) . وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : كَلَّا إِنَّها لَظى ، قال : تلتهب
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 386 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 386 .