الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

181

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

والثواب ، وذلك أنهم كانوا يقولون : إن كان بعث وجزاء ، كما يقوله محمد ، فإن حالنا يكون أفضل في الآخرة ، كما في الدنيا ، فأخبر سبحانه أن ذلك لا يكون أبدا . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ هذا تهجين لهم ، وتوبيخ ، ومعناه : أي عقل يحملكم على تفضيل الكفار حتى صار سببا لإصراركم على الكفر ، ولا يحسن في الحكمة التسوية بين الأولياء والأعداء في دار الجزاء . أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ معناه : بل ألكم كتاب تدرسون فيه ذلك ، فأنتم متمسكون به ، لا تلتفتون إلى خلافه ، فإذا قد عدمتم الثقة بما أنتم عليه وفي الكتاب الذي هو القرآن عليكم أكبر الحجة ، لأنه الدلالة القائمة إلى وقت قيام الساعة ، والمعجزة الشاهدة بصدق من ظهرت على يده إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ فيه وجهان أحدهما : إن تقديره أم لكم كتاب فيه تدرسون ، بأن لكم فيه ما تخيرون ، إلا أنه حذف الباء ، وكسرت إِنَّ لدخول اللام في الخبر . والثاني : إن معناه إن لكم لما تخيرونه عند أنفسكم ، والأمر بخلاف ذلك . ولا يجوز أن يكون ذلك على سبيل الخير المطلق أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي : بل لكم عهود ومواثيق علينا ، عاهدناكم بها ، فلا ينقطع ذلك إلى يوم القيامة . إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ لأنفسكم به من الخير والكرامة عند اللّه تعالى . وقيل : بالغة معناها مؤكدة ، وكل شيء متناه في الجودة والصحة ، فهو بالغ « 1 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 40 إلى 43 ] سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) [ سورة القلم : 40 - 43 ] ؟ !

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 95 .