الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

159

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كان كذلك كان جاهلا ، واللّه لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم ، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 1 » . قال الفتح بن يزيد الجرجاني : قلت لأبي الحسن عليه السّلام - في حديث - : فقولك : اللطيف الخبير فسره [ لي ] كما فسّرت الواحد ، فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل ، غير أني أحب أن تشرح لي ذلك ؟ فقال : « يا فتح ، إنما قلنا اللطيف ، للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف ، أو لا ترى - وفّقك اللّه وثبّتك - إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف وفي [ الخلق اللطيف ] من الحيوان الصّغار من البعوض والجرجس « 2 » وما [ هو ] أصغر منهما مما لا تكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان - لصغره - الذكر من الأنثى ، والحدث المولود من القديم ، فلما رأينا صغر ذلك ولطفه ، واهتدائه للسّفاد « 3 » والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه مما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار ، وفهم بعضها عن بعض منطقها ، وما تفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة ، وما لا تكاد عيوننا تستبيه بتمام خلقها ، ولا تراه عيوننا ، ولا تمسّه أيدينا ، علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف ، لطف في خلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وأنّ كل صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللطيف خلق وصنع لا من شيء » « 4 » .

--> ( 1 ) التوحيد : ص 188 ، ح 2 . ( 2 ) الجرجس : البق . « لسان العرب : ج 6 ، ص 37 » . ( 3 ) السفاد : نزو الذكر على الأنثى . « لسان العرب : ج 3 ، ص 218 » . ( 4 ) التوحيد : ص 186 ، ح 1 .