الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

145

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : كنت ذات يوم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : « ألا أبشرك يا أبا الحسن ؟ » قال : « بلى ، يا رسول اللّه » . قال : « هذا جبرئيل يخبرني عن اللّه جل جلاله أنه قد أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال : الرفق عند الموت ، والأنس عند الوحشة ، والنور عند الظلمة ، والأمن عند الفزع ، والقسط عند الميزان ، والجواز على الصراط ، ودخول الجنة قبل الناس ، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم » « 1 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 9 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) [ سورة التّحريم : 9 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ قال : « هكذا نزلت ، فجاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكفّار ، وجاهد علي عليه السّلام المنافقين جهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » . وقال ابن عباس : لمّا نزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأجاهدن العمالقة » يعني الكفّار والمنافقين ، وأتاه جبرئيل عليه السّلام قال : أنت أو عليّ « 3 » . أقول : الجهاد ضد الكفار قد يكون مسلحا أو غير مسلح ، أما الجهاد ضد المنافقين فإنه بدون شك جهاد غير مسلح ، لأن التاريخ لم يحدثنا أبدا عن أن الرسول خاض مرة معركة مسلحة ضد المنافقين . لهذا ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن رسول اللّه لم يقاتل منافقا قط إنما يتألفهم » « 4 » .

--> ( 1 ) الخصال : ص 402 ، ح 112 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 377 . ( 3 ) الأمالي : ج 2 ، ص 116 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 331 .