الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
104
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
جعفر عليه السّلام : « قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة ، أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ « 1 » ؟ فلما قال : « عسى » ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين . قال : فقال : « فما تقول في قوله عزّ وجلّ : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا « 2 » إلى الإيمان » فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، فقال : « واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين » . ثم أقبل علي ، فقال : « ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ » فقلت : ما هم إلا مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون وإن دخلوا النار فهم كافرون . فقال : « واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم قوم استوت [ أعمالهم و ] حسناتهم وسيّئاتهم ، فقصرت بهم الأعمال ، وإنهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ » . فقلت : أمن أهل الجنة هم ، أم من أهل النار ؟ فقال : « اتركهم حيث تركهم اللّه » . قلت : أفترجئهم ؟ قال : « نعم ، أرجئهم كما أرجأهم اللّه ، إن شاء أدخلهم الجنة برحمته ، وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم » . فقلت : هل يدخل الجنة كافر ؟ قال : « لا » . قلت : فهل يدخل النار إلا كافر ؟ قال : فقال « لا ، إلا أن يشاء اللّه . يا
--> ( 1 ) التوبة : 102 . ( 2 ) النساء : 98 .