الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
67
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أساورة من ذهب ، إعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه ، ولو أراد اللّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن فتح لهم كنوز الذهبان ، ومعادن العقيان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء » « 1 » . فقالت الآية الأولى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ . المراد من الآيات : المعجزات التي كانت لدى موسى ، والتي كان يثبت حقانيته بواسطتها ، وكان أهمها العصا واليد البيضاء . الملاء ، من مادة الملأ ، أي القوم أو الجماعة الذين يتبعون هدفا واحدا ، وظاهرهم يملأ العيون لكثرتهم ، وقرآنيا فإن هذه الكلمة تعني الأشراف والأثرياء أو رجال البلاط عادة . والتأكيد على صفة : رَبِّ الْعالَمِينَ هو في الحقيقة من قبيل بيان مدعى مقترن بالدليل ، لأن من هو ربّ العالمين ومالكهم ومعلمهم هو الذي له أهلية العبودية ، لا المخلوقات الضعيفة المحتاجة كالفراعنة والأصنام ! ولنر الآن ماذا كان أول تعامل لفرعون وآل فرعون مع الأدلة المنطقية والمعجزات البينة لموسى عليه السّلام ؟ يقول القرآن الكريم في الآية التالية : فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ وهذا الموقف هو الموقف الأول لكل الطواغيت والجهال المستكبرين أمام القادة الحقيقيين ، إذ لا يأخذون دعوتهم وأدلتهم بجدية ليبحثوا فيها ويصلوا إلى الحقيقة ، ثم يجيبونهم بسخرية واستهزاء ليفهموا الآخرين أن دعوة هؤلاء لا تستحق البحث والتحقيق والإجابة أصلا ، وليست
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 192 الخطبة القاصعة .