الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
458
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عبد ! هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم . فقال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى ، يعملون بمعاصي اللّه ، فغضب أهل الإيمان ، فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ، ولم يبق للدين أحد يدعو إليه ، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث اللّه النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السّلام ، يعنون محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فتفرقوا في غيران الجبال ، وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ، ومنهم من كفر . ثم تلا هذه الآية : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلى آخرها . ثم قال : يا بن أم عبد ! أتدري ما رهبانية أمتي ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : الهجرة ، والجهاد ، والصلاة ، والصوم ، والحج ، والعمرة . وعن ابن مسعود قال : دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا بن مسعود ! اختلف من كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة ، نجا منها اثنتان ، وهلك سائرهن . فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى عليه السّلام ، فقتلوهم . وفرقة لم تكن لهم طاقة لموازاة الملوك ، ولا أن يقيموا بين ظهرانيهم ، يدعونهم إلى دين اللّه تعالى ، ودين عيسى عليه السّلام ، فساحوا في البلاد ، وترهبوا ، وهم الذين قال اللّه لهم وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من آمن بي ، وصدقني ، واتبعني ، فقد رعاها حق رعايتها ، ومن لم يؤمن بي ، فأولئك هم الهالكون » « 1 » . * س 23 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 28 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) [ سورة الحديد : 28 ] ؟ ! الجواب / قال أبو الجارود : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : لقد آتى اللّه أهل
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 403 - 404 .