الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
443
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قال : « فقدم الأسقف ذات عام ، وكان شيخا جميلا ، فدعاه عمر إلى اللّه وإلى دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنشأ ، يذكر فضل الإسلام ، وما يصير إليه المسلمون من النعيم والكرامة ، فقال له الأسقف : يا عمر ، أنتم تقرءون في كتابكم أن [ للّه ] جنّة عرضها كعرض السماء والأرض ، فأين تكون النار ؟ قال : فسكت عمر ، ونكّس رأسه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام - وكان حاضرا - : أجب هذا النصراني . فقال له عمر : بل أجبه أنت . فقال عليه السّلام له : يا أسقف نجران ، أنا أجيبك أرأيت ، إذا جاء النهار أين يكون الليل ، وإذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ فقال الأسقف : ما كنت أرى [ أن ] أحدا يجيبني عن هذه المسألة : ثم قال : من هذا الفتى ، يا عمر ؟ قال عمر : هذا علي بن أبي طالب ، ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابن عمه وأول مؤمن معه ، هذا أبو الحسن والحسين . قال الأسقف : أخبرني - يا عمر - عن بقعة في الأرض طلعت فيها الشمس ساعة ، ولم تطلع فيها قبلها ولا بعدها ؟ قال عمر : سل الفتى ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا أجيبك ، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل ، فوقعت الشمس فيه ، ولم تقع فيه قبله ولا بعده ، قال الأسقف : صدقت يا فتى . ثم قال الأسقف : أخبرني - يا عمر - عن شيء في أيدي أهل الدنيا شبيه بثمار أهل الجنة ؟ فقال : سل الفتى . فقال عليه السّلام : أنا أجيبك : هو القرآن ، يجتمع أهل الدنيا عليه ، فيأخذون منه حاجتهم ، ولا ينقص منه شيء ، وكذلك ثمار الجنة . قال الأسقف : صدقت يا فتى . ثم قال الأسقف : يا عمر ، أخبرني هل للسماوات من أبواب ؟ فقال عمر : سل الفتى ، فقال عليه السّلام : نعم يا أسقف ، لها أبواب . فقال : يا فتى هل لتلك الأبواب من أقفال ؟ فقال عليه السّلام : نعم يا أسقف ، أقفالها الشرك باللّه . قال الأسقف : صدقت يا فتى . فما مفتاح تلك الأقفال ؟ فقال عليه السّلام : شهادة أن لا