الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
407
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يتلاومون ، أي : يلوم بعضكم بعضا على التفريط في طاعة اللّه . إِنَّا لَمُغْرَمُونَ أي تقولون : إنا لمغرمون . والمعنى : إنا قد ذهب مالنا كله ، ونفقتنا ، وضاع وقتنا ، ولم نحصل على شيء . وقيل : معناه إنا لمعذبون مجدودون « 1 » عن الحظ . وفي رواية : إنا لمولع بنا . وفي رواية أخرى : إنا لملقون في الشر . وقيل محارفون ، ومن قرأ ء إنا على الاستفهام حمله على أنهم يقومون فيقولون منكرين لذلك . ومن قرأ إِنَّا على الخبر حمله على أنهم مخبرون بذلك عن أنفسهم . ثم يستدركون فيقولون : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي مبخوسو الحظ ، محارفون ممنوعون من الرزق والخير . ثم قال سبحانه ، منبها على دلالة أخرى : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أي من السحاب أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ . نعمة منا عليكم ، ورحمة بكم ، ثم قال : لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً أي مرا شديد المرارة « 2 » . وقيل : هو الذي اشتدت ملوحته . فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ أي فهلا تشكرون على هذه النعمة السنية التي لا يقدر عليها أحد غير اللّه « 3 » . * س 14 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 71 إلى 74 ] أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) [ سورة الواقعة : 71 - 74 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القمي : في قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ
--> ( 1 ) في سائر النسخ محدودون بالمهملة . وجد النخل بالجيم أي : صرمه وقطعه . وحد اللّه عنا الشر أي : كفه وصرفه . ( 2 ) قال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله تعالى : ( وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ) : * أي : المرّ . ( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 371 - 373 .