الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
387
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
إلى بلال ، فأمره أن ينادي بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشرة خلت منه ، قال : فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا ، وقالوا : رسول اللّه بين أظهرنا ، لم يغب عنا ، ولم يمت ! فاجتمعوا وحشدوا ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد ، فأخذ بعضادتيه ، وفي المسجد مكان يسمّى السدة ، فسلم ثم قال : « هل تسمعون ، أهل السدة ؟ » فقالوا : سمعنا وأطعنا . فقال : « هل تبلّغون ؟ » قالوا : ضمنا ذلك لك يا رسول اللّه . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أخبركم أن اللّه خلق الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، وذلك قوله : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ « 1 » وَأَصْحابُ الشِّمالِ « 2 » ، فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين أثلاثا ، فجعلني في خيرها ثلثا ، وذلك قوله : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » ، فقبيلتي خير القبائل ، وأنا سيد ولد آدم وأكرمهم على اللّه ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا ، وذلك قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 4 » . ألا وإن اللّه اختارني في ثلاثة من أهل بيتي ، وأنا سيد الثلاثة وأتقاهم [ ولا فخر ] للّه ، اختارني وعليا وجعفرا أبني أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب ، كنا رقودا بالأبطح ، ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه ، علي بن أبي طالب عن يميني ، وجعفر عن يساري ، وحمزة عند رجلي ، فما نبهني عن
--> ( 1 ) الواقعة : 27 . ( 2 ) الواقعة : 41 . ( 3 ) الحجرات : 13 . ( 4 ) الأحزاب : 33 .