الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

372

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يعرفوه في الدنيا . مُتَّكِئِينَ حال ممن ذكروا في قوله : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أي قاعدين كالملوك عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ أي من ديباج غليظ . ذكر البطانة ، ولم يذكر الظهارة ، لأن البطانة تدل على أن لها ظهارة ، والبطانة دون الظهارة . فدل على أن الظهارة فوق الإستبرق . وقيل : إن الظهائر من سندس ، وهو الديباج الرقيق ، والبطانة من إستبرق . وقيل : الإستبرق الحرير الصيني وهو بين الغليظ والرقيق . وروي عن ابن مسعود أنه قال : هذه البطائن فما ظنكم بالظهائر ؟ وقيل لسعيد بن جبير . البطائن من إستبرق فما الظهائر ؟ قال : هذا مما قال اللّه تعالى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ الجنى الثمر المجتنى أي : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي اللّه إن شاء قائما ، وإن شاء قاعدا . وقيل : ثمار الجنتين دانية إلى أفواه أربابها ، فيتناولونها متكئين ، فإذا اضطجعوا نزلت بإزاء أفواههم ، فيتناولونها مضطجعين ، لا يرد أيديهم عنها بعد ، ولا شوك « 1 » . * س 17 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 56 إلى 59 ] فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) [ سورة الرحمن : 56 - 59 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القمي ، في قوله تعالى : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ « 2 » ، الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها ، وقوله تعالى :

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 346 . ( 2 ) « طرف » على وزن ( حرف ) بمعنى جانب العين ، وبما أن الإنسان عندما يريد النظر يحرّك أجفانه ، لذا فقد استعمل هذا اللفظ كناية عن النظر ، وبناء على هذا فإنّ التعبير بقاصرات الطرف إشارة إلى النساء اللواتي يقصرن نظراتهن على أزواجهن . ويعني أنهن يكنن الحب والود لأزواجهن فقط ، وهذه هي إحدى ميزات الزوجة التي لا تفكر بغير زوجها ولا تضمر لسواه الود .