الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
350
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقوله : كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها : تكشف هذه الآية عن ردّ الفعل لآل فرعون من دعوة النبيين الإلهيين - موسى وهارون عليهما السّلام - ، والإنذارات التي وجّهوها لهم حيث يقول اللّه سبحانه : كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها ، نعم إن هؤلاء المغرورين من الجبابرة والمعاندين قد أنكروا كلّ الآيات الإلهية وبدون استثناء ، وحسبوها سحرا وكذبا وصدفة . وقال أبو حمزة : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها في بطن القرآن كذبوا بالأوصياء كلهم » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم القمي : قوله تعالى : أَ كُفَّارُكُمْ مخاطبة لقريش خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ يعني هذه الأمم الهالكة أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا كما هلكوا ، فقالت قريش : قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا محمّد ، فأنزل اللّه : أَمْ يَقُولُونَ يا محمد نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ يعني يوم بدر حين هزموا وأسروا وقتلوا ، ثم قال : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ يعني القيامة وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ أي أشدّ وأغلظ [ وأمر ] ، وقوله تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أي في عذاب ، وسعر : واد في جهنم عظيم « 2 » . * س 10 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 48 إلى 55 ] يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ سورة القمر : 48 - 55 ] ؟ !
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 199 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 342 .