الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

338

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إلى الحساب ، حيث يقول سبحانه : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ . وعلى هذا تكون عبارة : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ عبارة مستقلّة ومنفصلة عن جملة : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ، لكن البعض يرى أن كل واحدة من الجملتين مكملة للأخرى ، حيث يذهبون إلى أن قوله تعالى : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ جاءت بصيغة الأمر للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالإعراض عن المشركين الذين يرجون الشفاعة منه يوم القيامة عندما يدعوهم الداعي الإلهي للحساب . وهذا الرأي مستبعد جدا . وهنا يثار السؤال التالي : هل الداعي هو اللّه سبحانه ؟ أم الملائكة ؟ أم إسرافيل الذي يدعو الناس ليوم الحشر عندما ينفخ في الصور ؟ أم جميع هؤلاء ؟ ذكر المفسّرون احتمالات عدة للإجابة على هذا التساؤل ، ولكن بالرجوع إلى قوله تعالى : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ « 1 » ، يرجّح الرأي الأول . رغم أن الآيات اللاحقة تتناسب مع كون الداعي هم الملائكة المختصّون بشؤون الحساب والجزاء . أما المراد من شَيْءٍ نُكُرٍ فهو الحساب الإلهي الدقيق الذي لم ين معلوما من حيث وقته قبل قيام الساعة ، أو العذاب الذي لم يخطر على بالهم ، أو جميع هذه الأمور ، ذلك لأنّ يوم القيامة في جميع أحواله حالة غير مألوفة للبشر ] . وقال علي بن إبراهيم : « الإمام عليه السّلام [ إذا خرج ] يدعوهم إلى ما ينكرون » « 2 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 52 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 341 .