الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

339

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ أقول : وفي الآية اللاحقة يبيّن اللّه سبحانه وتعالى توضيحا أكثر حول هذا الموضوع ويذكر أن هؤلاء يخرجون من القبور في حالة : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ . نسبة « الخشوع » هنا للأبصار لأن المشهد مرعب ومخيف إلى حدّ لا تستطيع الأنظار رؤيته ، لذلك فإنها تتحوّل عنه وتطرّق نحو الأسفل . والتشبيه هنا ب « الجراد المنتشر » لأنّ النشور في يوم الحشر يكون بصورة غير منتظمة لحالة الهول التي تعتري الناس فيه ، كما هي حركة انتشار الجراد التي تتمثّل فيها الفوضى والاضطراب خلافا للقسم الأكبر من حركة الطيور التي تطير وفق نظم خاصّة في الجو ، مضافا إلى أنّهم كالجراد من حيث الضعف وعدم القدرة . نعم ، إنّ حالة هؤلاء الفاقدين للعلم والبصيرة ، حالة ذهول ووحشة وتخبّط في المسير كالسكارى يرتطم بعضهم ببعض فاقدين للوعي والإرادة كما في قوله تعالى : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى « 1 » . والحقيقة أن هذا التشبيه هو ما ورد أيضا في الآية ( 4 ) من سورة القارعة حيث يقول سبحانه : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ] . * س 4 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 8 إلى 10 ] مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) [ سورة القمر : 8 - 10 ] ؟ ! الجواب / أقول : قوله تعالى : مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ فإن كلمة « مهطعين » تأتي من مادة ( إهطاع ) أي مدّ الرقبة ، والبعض يرجعها إلى النظر بانتباه أو

--> ( 1 ) الحج : 2 .