الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

311

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رأسه ، قال : فتناولهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى محمد : يا محمد ، إنهما من قطف الجنة ، فلا يأكل منهما إلا أنت ووصيك علي بن أبي طالب ، قال : فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إحداهما ، وأكل علي عليه السّلام الأخرى ، ثم أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أوحى » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « يا حبيب ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ، يعني عندما وافى جبرئيل حين صعد إلى السماء ، قال : فلما انتهى إلى محل السّدرة وقف جبرئيل دونها ، وقال : يا محمد ، إن هذا موقفي الذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة ، فقف عندها - قال - فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السدرة ، وتخلّف جبرئيل عليه السّلام » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنما سميت سدرة المنتهى ، لأن أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة ، والحفظة الكرام البررة دون السدرة ، يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض ، قال : فينتهون به إلى محل السدرة » . قال : « فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرأى أغصانها تحت العرش وحوله ، قال : فتجلى لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نور الجبار عزّ وجلّ ، فلما غشي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النور ، شخص ببصره وارتعدت فرائصه ، قال : فشد اللّه عزّ وجلّ لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلبه ، وقوى له بصره ، حتى رأى من آيات ربه ما رأى ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ، يعني الموافاة ، قال : فرأى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببصره من آيات ربه الكبرى ، يعني أكبر الآيات » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « وإن غلظ السدرة لمسيرة مائة عام من أيام الدنيا ، وإن الورقة منها تغطي أهل الدنيا ، وإن للّه عزّ وجلّ ملائكة ، وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل ، فليس من شجرة ولا نخلة إلا ومعها من اللّه عزّ