الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
312
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وجلّ ملائكة تحفظها وما كان فيها ، ولولا أن معها من يمنعها لأكلها السباع وهوام الأرض ، إذا كان فيها ثمرها ، قال : وإنما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يضرب أحد من المسلمين خباءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت ، لمكان الملائكة الموكلين بها ، قال : ولذلك يكون الشجر والنخل أنسا إذا كان فيه حمله ، لأن الملائكة تحضره » « 1 » . وقال ثابت بن دينار : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، عن اللّه جل جلاله ، هل يوصف بمكان ؟ فقال : « تعالى اللّه عن ذلك » . قلت : لم أسرى بنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء ؟ قال : « ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه » . قلت : فقول اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ؟ قال : « ذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دنا من حجب النور ، فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض ، حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » « 2 » . وسأل رجل يقال له عبد الغفار السلمي أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، قال : أرى هاهنا خروجا من حجب ، وتدليا إلى الأرض ، وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ، ونسب إلى بصره ، فكيف هذا ؟ فقال أبو إبراهيم عليه السّلام : دَنا فَتَدَلَّى فإنه لم يزل من موضع ، ولم يتدل ببدن » . فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال : دَنا فَتَدَلَّى ، فلم يتدل ببدن عن مجلسه ، وإلا قد زال عنه ، ولولا ذلك لم يوصف بذلك
--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 276 ، ح 1 . ( 2 ) علل الشرائع : ص 131 ، ح 1 .