الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

31

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ونشر الرحمة عمومها لجميع خلقه ، فهكذا نشر رحمة اللّه مجددة حالا بعد حال . ثم يضاعفها لمن يشاء ، وكل ذلك على مقتضى الحكمة وحسن التدبير الذي ليس شيء لحسن منه وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ معناه هو الأولى بكم وبتدبيركم المحمود على جميع أفعاله لكونها منافعا وإحسانا « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سئل عن السحاب ، أين يكون ؟ قال : « يكون على شجر كثيف على ساحل البحر يأوي إليه ، فإذا أراد اللّه أن يرسله ، أرسل ريحا فأثاره ، ووكّل به ملائكة يضربونه بالمخاريق ، وهو البرق ، فيرتفع » « 2 » . وقال الشيخ الطوسي : وَمِنْ آياتِهِ أي من حججه الدالة على توحيده وصفاته التي باين بها خلقه خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لأنه لا يقدر على ذلك غيره لما فيهما من العجائب والأجناس التي لا يقدر عليها قادر بقدرة وما بعث فيهما من دابة أي من سائر أجناس الحيوان وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ أي على جمعهم يوم القيامة وحشرهم إلى الموقف بعد إماتتهم قادر ، لا يتعذر عليه ذلك « 3 » . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 30 ] وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) [ سورة الشورى : 30 ] ؟ ! الجواب / قال أمير المؤمنين عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ : « ليس من التواء عرق ، ولا نكبة حجر ، ولا عثرة قدم ، ولا خدش عود إلا بذنب ، ولما يعفو اللّه عزّ وجلّ أكثر ، ومن عجل اللّه عقوبة ذنبه في الدنيا ، فإن اللّه عزّ وجلّ أجلّ

--> ( 1 ) التبيان : ج 9 ، ص 162 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 276 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 323 ، ح 6 .