الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
299
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الأمور المذكورة بعد أم في هذه السورة ، إلزامات لعبدة الأوثان على مخالفة القرآن . ثم قال سبحانه يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فَذَرْهُمْ يا محمد أي اتركهم . حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ أي يهلكون بوقوع الصاعقة عليهم . وقيل : الصعقة النفخة الأولى التي يهلك عندها جميع الخلائق . ثم وصف سبحانه ذلك اليوم فقال : يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً أي لا تنفعهم حيلتهم ، ولا تدفع عنهم شيئا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا يعن كفار مكة عَذاباً دُونَ ذلِكَ أي دون عذاب الآخرة ، يعني القتل يوم بدر . وقيل : يريد عذاب القبر . وقيل : هو الجوع في الدنيا ، والقحط سبع سنين . وقيل : هو مصائب الدنيا . وقيل : هو عام جميع ذلك . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ما هو نازل بهم « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله عزّ وجلّ : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا آل محمد : عَذاباً دُونَ ذلِكَ - عذاب الرجعة بالسيف - » « 2 » . وقال عبد الرحمن بن سالم : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلت فداك ، هل يكره في وقت من الأوقات الجماع ؟ قال : « نعم ، وإن كان حلالا ، يكره ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وما بين مغيب الشمس إلى سقوط الشفق ، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس ، وفي الليلة واليوم الذي يكون فيه الزلزلة والريح السوداء الريح الحمراء والصفراء . ولقد بات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع بعض نسائه في ليلة انكسف فيها القمر ، فلم يكن منه في تلك الليلة شيء مما كان في غيرها من الليالي ، فقالت له : يا رسول اللّه ، لبغض كان هذا الجفاء ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما علمت أن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة ، فكرهت أن أتلذّذ وألهو فيها ، وأتشبه بقوم عيّرهم اللّه في كتابه
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 281 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 620 ، ح 8 .