الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

298

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 41 إلى 47 ] أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) [ سورة الطّور : 41 - 47 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم قال سبحانه أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أي : أعندهم الغيب حتى علموا أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يموت قبلهم ؟ وهذا جواب لقولهم : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ . وقيل : أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه ، ويخبرون به الناس . وقيل : هو جواب لقولهم : إن كان أمر الآخرة حقا ، كما تدعون ، فلنا الجنة . ومثله : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى . والغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه ، هو ما لا يعلمه العاقل ضرورة ، ولا عليه دلالة ، فاللّه عالم به ، لأنه يعلمه لنفسه ، والعالم لنفسه يعلم جميع المعلومات ، فلا يخفى عليه شيء منها . أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً أي مكرا بك ، وتدبير سوء في بابك سرا ، على ما دبروه في دار الندوة . فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أي هم المجزيون بكيدهم . فإن ضرر ذلك يعود عليهم ، ويحيق بهم مكرهم ، كما جزى اللّه سبحانه أهل دار الندوة بكيدهم أن قتلهم ببدر . أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يرزقهم ويحفظهم وينصرهم . يعني : إن الذين اتخذوهم آلهة ، لا تنفعهم ولا تدفع عنهم . ثم نزه سبحانه نفسه فقال : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ به من الآلهة . ثم ذكر سبحانه عنادهم ، وقسوة قلوبهم فقال : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يعني : إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم ، لن ينتهوا عن كفرهم . وقالوا : هو قطعة من السحاب . وهو قوله : يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ بعضه على بعض . وكل هذه