الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

282

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ولا لدفع ضرر « 1 » . وقال محمد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، فقلت : قوله عزّ وجلّ : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 2 » ، قال : « اليد في كلام العرب القوة والنعمة ، قال : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ « 3 » ، وقال : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ، أي بقوة ، وقال : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 4 » ، أي قوّاهم ، ويقال : لفلان عندي أياد كثيرة ، أي فواضل وإحسان ، وله عندي يد بيضاء ، أي نعمة » « 5 » . * س 10 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 49 ] وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) [ سورة الذاريات : 49 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يخطب على منبر الكوفة ، إذ قام رجل يقال له ذعلب ، ذرب اللسان ، بليغ في الخطاب ، شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت ربك ؟ فقال : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره . قال : يا أمير المؤمنين كيف رأيته ؟ فقال : ويلك يا ذعلب ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، ويلك يا ذعلب إن ربي لطيف اللطافة ، فلا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبراء ، لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كل شيء فلا يقال : شيء قبله ، وبعد كل شيء فلا يقال : شيء بعده ، شاء الأشياء لا بهمّة ، دراك لا بخديعة ، هو في الأشياء كلها غير متمازج بها ، ولا بائن

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 267 . ( 2 ) ص : 75 . ( 3 ) ص : 17 . ( 4 ) المجادلة : 22 . ( 5 ) التوحيد : ص 153 ، ح 1 .