الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

283

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عنها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، بائن لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسيم موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطراب ، مقدر لا بحركة ، مريد لا بهمة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة لا تحويه الأماكن ، ولا تصحبه الأوقات ، ولا تحده الصفات ، ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجسو « 1 » بالبلل ، والصرد بالحرور ، ومؤلف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، ففرق بها بين قبل وبعد ، ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه ، كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع . ثم أنشأ يقول : ولم يزل سيدي بالعلم معروفا * ولم يزل سيدي بالجود موصوفا وكان إذ ليس نور يستضاء به * ولا ظلام على الآفاق معكوفا فربنا بخلاف الخلق كلهم * وكل ما كان في الأوهام موصوفا فمن يرده على التشبيه ممتثلا * يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا وفي المعارج يلقى موج قدرته * موجا يعارض طرف الروح مكفوفا فاترك أخا جدل في الدين منعمقا * قد باشر الشك فيه الرأي مؤوفا « 2 »

--> ( 1 ) الجسو : اليبس والصلابة . ( 2 ) المؤوف : الذي أصابته آفة فأفسدته .