الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

25

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » مفسّرا ومبينا » . ثم قال أبو الحسن عليه السّلام : « حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليه السّلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، إن لك مؤونة في نفقتك ومن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا ، فاحكم فيها مأجورا ، أعط منها ما شئت [ وأمسك ما شئت ] من غير حرج ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه الروح الأمين ، فقال : يا محمد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني [ أن ] تودّوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا . فقال المنافقون : ما حمل رسول اللّه على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته [ من بعده ] ، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه . فكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » ، فبعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : إي واللّه يا رسول اللّه ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه . فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ الآية ] ، فبكوا واشتد بكاؤهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » « 3 » . 4 - قال جعفر بن محمد : « لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : أيها الناس ، إن اللّه تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا ، فهل أنتم مؤدّوه ؟

--> ( 1 ) الشورى : 22 ، 23 . ( 2 ) الأحقاف : 8 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 233 ، ح 1 .